تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
408
الدر المنضود في أحكام الحدود
وفيه انّ الجملة الخبريّة أيضا تدلّ على الوجوب كالأمر بل أنّها أظهر في إفادة الوجوب وذلك لانّ من يأتي بالجملة الخبريّة يرى القضيّة محقّقة الوقوع وكأنّه يخبر عن أمر سيقع ولا يحتمل الخلاف في حين انّ الأمر لا يدلّ على أزيد من طلب الفعل ولا فرق فيما ذكرنا بين المضارع المعلوم والمضارع المجهول فكما انّ المضارع المعلوم يدلّ على الوجوب كذلك المجهول منه . هذا كلّه مضافا إلى ما دل على الوجوب من التأسي بفعل النبي والوصيّ صلوات اللَّه عليهما وآلهما . وما نقلوه من عدم الحفر للجهنية ، أو عدم الحفر لماعز فمضافا إلى ما مرّ ، أنهما حكاية فعل في بعض الأحايين وهو ليس بحجّة ولو فرض ظهور الفعل في عدم الوجوب فهذا لا يقاوم ظهور القول في الوجوب وذلك لانّ وجه الفعل ليس بمعلوم لنا ، ولامكان طروّ العارض الحامل على عدم الحفر . ومع ذلك كلّه لو شك في اعتبار الحفر فلا شكّ في حسنه وانّما البحث في الوجوب والاستحباب ومن المعلوم انّ الوظيفة حينئذ مراعاة ذلك ، وعلى الجملة فوجوب حفر الحفيرة أحوط لو لم يكن أقوى . فتحصّل انّ ما ذكره المشهور هو الصحيح فيلزم الحفيرة وامّا القول بعدم اعتبارها فهو شاذ ولعلّ القائل حمل هذه الأخبار على الاستحباب والّا فلا دليل عليه ظاهرا هذا بالنسبة إلى اعتبار حفر الحفيرة ووجوب ذلك . وامّا الدفن فقد عبّر بذلك بعض الفقهاء كما رأيت ذلك في عبارة المحقّق وهو مذكور في قسم من الروايات أيضا وقد تقدّم ذلك قريبا . وغير خاف انّ الدفن بمعناه المعهود المذكور في باب الأموات هو المواراة في الأرض بحث يختفى المدفون عن تناول يد الغير ورؤيته ، وهذا المعنى غير مناسب للمقام الذي يجب الرجم والرمي فإنّ دفنه كالميّت ينافي الرجم ، والدفن بذاك المعنى مذكور في بعض الروايات بالنسبة إلى ما بعد موته كما في مرفوعة أحمد بن محمد بن خالد حيث قال فيها : فمات الرجل فأخرجه أمير المؤمنين عليه السّلام فأمر